لم أكن أعلم منذ اليوم الأول للثورة السبب الذي يكمن حقا وراءها , ة لكنني ادركت و منذ الشهيد الاول الذي سقط , في صف من يجب أن اكون , ما كان يجب أن أبقى جاهلة , كان علي أن أعلم ما الذي يحدث في كل –زابوق- في وطني , خصوصا و أن لي شغفا خاصا بالسياسة .
كيف لم أشعر ببوادر ثورة تحطم أبواب الخوف , ليس في سوريا فقط , لكي ينذر بـ" ربيع فارسي و روسي " إن ما نجحت أهداف تلك الثورة مستقبلا .
كنت إن تجرأت و نبست بإسم – سيادته – خارج جدران المنزل نهرت , و إن كنت في المنزل بين الجدران أرهبوني بفكرة " الحيطان بتسمع ! ", كيف لم ألاحظ خوف أقاربي و هم يسكتون والدي الرافض لحكمه في كل مرة تحدث بالسلبية عن الحكم "اللا إنساني " في بلادي.
كم تنوعت أساليب "مص دم الناس " من قبل ملّاك الكراسي و المناصب !
العديد من القوانين الغريبة "إن كانت هناك قوانين تنظم هذا البلد " كنت أسمع عنها , لم لازالت توابع الإستعمار الفرنسي قائمة إلى الآن ؟ هل سمعت بضرائب كان تفرض في تلك الحقبة و لازالت موجودة إلى الآن ؟ هل حقا هذا النظام ماهو سوى استمرار للإستعمار ؟
في كل لحظة منذ انطلاقها أشعر بدم كل شهيد يشتعل في عروقي, ها نحن نقبل على الربيع , و لكن أي ربيع سأتي علينا و بما سيزين هذا الربيع الأرض و هي كلها دماءُ شهداءٍ أظن أن الزهر سيخجل من منافستها.
لم يعد خيار الصمت قائما , المسألة لم تعد مقتصرة على فكرة " ان من ينجز نصف ثورة كمن حفر قبره بيده " لا أحد يهاب الموت الآن , بل أصحبت مسألة انتقام و كرامة , دماءٌ استبيحت و أعراض انتهكت تلك هي القضية الآن , فمثلا سمي لي بيتا سوريا لم يلدغ من هذا النظام !
ربيت في غربة تعلمت فيها معنى الحياة , إذا لما كل مافي وطنييبدو نقيضا لما تعلمته ! هل ما تعلمته في حياتي كذب ؟ أم انهم هم المنافقون ؟
سوريا الدولة الثانية في الإكتفاء الذاتي عالميا , يكون اكثر من نصف سكانها أسفل خط الفقر !
و في حماه أجد أسرار دفنت مع قبور الماضي , لا أحد كان يتجرأ على قصِّ تلك القصص علي , بل أصبحت –القصص – أشباحا تزور فقط من شهدها .
لا أعلم إن كان ربي سيكرم بلدا آخر , و يهبه شعبا كشعبي , و لكنني أعلم أنه قبلك يا سوريا لم تقدر الارحام على أن تنجب هكذا بطولة !
طاغية انت لم يورثك ابوك – ما كان هو نفسه يفتقده – الإنسانية و لكنه حتما لم ينسى توريثك "التسفح " , اعتقد أن أكثر ما "يحز في نفس " أولئك الذين الذين عاشروا عصر حافظ هو عدم وجوده في هذه الحظات , جهله معنى ثورة الشعب و غضبه و عدم رؤيته "يتدندل " من حبل المشنقة .
هكذا خطَّت الاقدار لنا و نحن شعب مؤمن تصيبنا الفاجعة فنهرع لقول "حسبي الله و نعم الوكيل "
فحسبي الله و نعم الوكيل !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق